المقال

اللغة الطبيعية بين ترجمة المصطلحات والتأويل

سفيان مداني      

إن اللغة الطبيعية هي تلك النصوص النابعة من فكر و ثقافة لغة ما أما الترجمة فهي نصوص تحمل فكر و مصطلحات و ثقافة أجنبية على اللغة المنقول إليها و يعتبر نص الترجمة بذلك غير طبيعيًا. وهذا لا يعني أن اللغة لا تتطور و لا تتجدد، ولكن كل تطور و إثراء يجب أن يكونا مصحوبين باستعمال أهل اللغة لهذه الأفكار و المصطلحات ودمجها بطريقة طبيعية أو تكييفها لكي تبدوا طبيعيتًا دون أن يحدث هذا أي خلل في اللغة. حتى الأفكار و العبارات الصادرة من أفكار و ثقافة لغة ما تستلزم الشرح و التأويل إن لم يكن استعمالها رائجًا فما بالك الأفكار و العبارات و المصطلحات الدخيلة.

تميّزت اللغة العربية بالقوة و التطور الكبير عندما كان أهلها منعزلين عن الشعوب و الثقافات الأخرى في زمن بعيد، فكانت لغة العرب تتطور بتطور أهلها لأن العرب لم يكونوا يستعملون لغة أخرى غير العربية وعليه اللغة المعبّرة عن أفكارهم و ثقافتهم كانت طبيعيتًا. إن ظهور الترجمة بعد ذلك لم يغيّر الشيء الكثير لأن العرب واصلوا تعلمهم و إبداعهم و نشاطاتهم باللغة العربية والترجمة ما كانت إلا وسيلة للحصول على العلوم و التعرف على الشعوب و الثقافات الأخرى.

يعتمد العرب حالياً اعتمادًا كليًا على الغرب في كل المجالات: التكنولوجيا و الثقافة و حتى التفكير. فعندما يكتب المثقف العربي و يدوًن أفكاره المرتبطة بحياة عصره فجل العبارات و المصطلحات المستعملة نابعة من أفكار و علوم و ابتكارات غربية، مثلاً: يستعمل العرب عبارة صورة ممسوحة ضوئيًا أو ممسوحة رقميًا (Scanned copy) فهذه العبارة ما هي إلا ترجمة و تأويل لفكر و ابتكار غربيين، فالقارئ العربي لن يجد أبدًا هذه العبارة في قاموسه العربي الأحادي اللغة لأن المصطلحان معًا ليس لهم وجود في اللغة العربية الأصيلة في هذا المعنى و هذا في كافة الدول العربية. و تعدد هذه الأمثلة في اللغة العربية خاصة في ميدان العلوم و التكنولوجيا تجعلنا نقول أن اللغة العربية للأسف لم تبق لها نصوص طبيعية تعتمد على فكر عربي أصيل أو ثقافة و علم تنبع منهم الأفكار و المصطلحات. فقد أصبح المثقف العربي اليوم رهينة الترجمة و التأويل لفكر و مصطلحات غريبة عن مجتمعه لا يفهمها حتى يبحث عنها في لغة أخرى.

مقالات أخرى    

الترجمة العلمية و تحدي المصطلحات

أهمية بنوك المصطلحات

المترجم الحر و مواجهة الأسعار المنخفضة