المقال

المترجم الحر و مواجهة الأسعار المنخفضة

سفيان مداني      

لابد أن الكثير من المترجمين قد لاحظ خلال السنوات الأخيرة تواصل انخفاض أسعار الترجمة المقترحة عليهم، فتعدد الوكالات التي تربط الزبون الحقيقي بالمترجم تكلف أموالاً كثيرة و تقلل أرباح المترجم الذي يسهر على أداء العمل في أكمل وجه، و لكن رغم هذا بإمكان المترجم التعامل مع زبائنه بطريقة ذكية توفّر له دخل يكفيه و تسمح له بالعيش الكريم و بدفع فواتيره اليومية.

إن سعر الكلمة المنخفض لا يعني دائمًا أن المشروع المقترح على المترجم غير مربح، فهناك تقنيات تسمح للمترجم بتحليل المشروع و التعرف على نوع النص و صعوبات الترجمة التي سيواجهها و المدة التي سيستغرقها البحث الذي سيقوم به المترجم. أول ما يجب التدقيق فيه هو مجال الترجمة و التخصص، فإن كان المترجم يفقه في مجال النص و يعرف كل خبايا التخصص سيكون الأمر سهلًا و يكون بإمكانه ترجمة قدر كبير من الكلمات في الساعة الواحدة وضمان دخل مقبول. مثلا، إن كان المشروع الذي يقترحه الزبون لا يرفقه تحليل لأداة مساعدة للترجمة يسرد التشابهات الكلية و التشابهات الجزئية التي تقلص أجر المترجم وإن عدد الكلمات المقترحة للترجمة هي كل ما هو موجود في النص، من المهم أن يقوم المترجم بتحليل النص بنفسه و أن يرى إن كان هناك جمل مستعملة عدة مرات، فهذا سيسمح للمترجم في حالة استغلاله لأداة مساعدة للترجمة من أن يستفيد من هذا وأن يترجم فعليًا عددًا أقلًا من الكلمات لوجود جمل متكررة في النص ستقوم الأداة بترجمتها بطريقة آلية. إن استحداث ذاكرة ترجمة خاصة بهذا الزبون واستعمالها يمثل استثمارًا مستقبليًا سيسهل حتمًا مهام الترجمة مع نفس الزبون في مشاريعه المقبلة.

على المترجم أن يكون مسيّرًا ذكيًا لأعماله و أن تكون له درجة من الكفاءة في إدارة شركة صغيرة لكي يقوم بكل أدواره بفعالية و مردودية، كان هذا في مجال إدارة مختلف الجوانب الخاصة بعمله أو في مجال الترجمة. فتحديد سعر الكلمة قد يرتبط كذلك بحجم المشروع، فإن كان المشروع كبيرًا وضامنًا لفترة طويلة من العمل، فمن المعقول إعادة النظر في السعر و لو كان هذا بصفة طفيفة فقط. من المهم جدًا أن يكون للمترجم نظرة للمدى البعيد لكي يتخذ قرارات صائبة فيما يخص قبول أو رفض المشاريع المقترحة عليه. فعلى سبيل المثال، المشاريع الطويلة التي لا تليها مشاريع أخرى لنفس الزبون، من المستحسن اجتنابها لأنها تبعد المترجم عن باقي زبائنه و لا تسمح له بتنويع مصادر دخله وهذا قد يأتي بالضرر على المترجم.

أخيرًا وليس آخرًا، إن المتعة التي يجدها المترجم عند أدائه لمهامه هي لوحدها كافية للاستمرار في عمله وهذا رغم كل الصعوبات المادية التي قد يمّر بها.

مقالات أخرى    

اللغة الطبيعية بين ترجمة المصطلحات والتأويل

أهمية بنوك المصطلحات

الترجمة العلمية و تحدي المصطلحات